الشيخ الأنصاري
62
كتاب الطهارة
وبما ذكرنا كلَّه تنصرف الأخبار المستفيضة « 1 » الآمرة بالغسل للإحرام . نعم ، في بعضها ما يأبى عن هذا الحمل مثل مرسلة يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « الغسل في سبعة عشر موطناً ، منها الفرض ثلاثة ، قلت : جعلت فداك وما الفرض منها ؟ قال : غسل الجنابة ، وغسل من مسّ ميّتاً ، والغسل للإحرام » « 2 » ، والباقي سنّة . لكن اللازم حمل « الفرض » في المرسلة و « الواجب » في الرضوي على ما تأكَّد ثبوته في الشريعة ولو بطريق الاستحباب ، وإن كان هذا الحمل بعيداً ، ولعلّ بظاهرها أخذ القديمان حيث حكي عنهما القول بالوجوب « 3 » . وعن الصدوق : أنّه أطلق وجوب غسل الإحرام وعرفة والكعبة والمباهلة والاستسقاء والمولود « 4 » . ولعلَّه أراد الاستحباب المؤكَّد ، ونحوه ما عن ظاهر المقنع حيث قال : إذا اغتسل الرجل بالمدينة ولبس ثوبين ثمّ نام قبل أن يحرم فعليه إعادة الغسل ، وروى « ليس عليه إعادة الغسل » « 5 » .
--> « 1 » الوسائل 9 : 9 ، الباب 6 من أبواب الإحرام ، الحديث 4 ، ونفس المصدر ، الباب 7 ، الحديث الأوّل . « 2 » الوسائل 2 : 930 ، الباب الأوّل من أبواب غسل المسّ ، الحديث 17 . « 3 » نسب العلَّامة رحمه اللَّه في طهارة المختلف 1 : 315 الوجوب إلى ابن أبي عقيل والاستحباب إلى ابن الجنيد ، وفي حجّ المختلف 4 : 51 استظهر من كلام ابن الجنيد الوجوب ونقل كلامه . « 4 » حكاه عنه الشهيد في الذكرى 1 : 201 . « 5 » المقنع : 221 .